عبد الله بن محمد المالكي
125
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
قال ابن تمام : فلما أصبحنا قلنا له : يا سيدنا ما كان من الحاجة ؟ فقال : قد سألت النبي صلّى اللّه عليه وسلم ( فيهم ) « 18 » فقال لي : غدا يطلقون إن شاء اللّه عزّ وجلّ ، فلما كان يوم الجمعة دخلوا على زيادة اللّه بن الأغلب صاحب الجيش فسلّموا عليه فردّ عليهم السلام ورحّب بهم ، وقال لهم : يا أهل العلم والقرآن لعنة اللّه على ابن الصائغ « 19 » الذي وجهكم إليّ قد تركتكم ( كرامة ) « 20 » للّه عزّ وجلّ وللنبيّ عليه أفضل الصلاة والسلام . قال : وذكر أن أخا له اشتكى أرنبا كانت أفسدت عليه « 21 » بحيرة « 22 » له بجوار قصر الطوب فدعا عليها فلم تلبث إلّا يسيرا حتى ماتت . قال الشيخ أبو الحسن الفقيه علي بن خلف رضي اللّه تعالى عنه : خرج أبو يونس من بيته في ليلة مظلمة فإذا برجل ساجد في ظلمة الليل وهو يسأل اللّه عزّ وجلّ الحور « 23 » والقصور ويتمنى من نعيم الجنّة ، فوقف به « 24 » أبو يونس وقال له : يا هذا ألا سألت اللّه عزّ وجلّ في العفو ، فإنه إذا « 25 » عفا عنك أعطاك ما لا عين رأت ولا أذن سمعت / ولا خطر على قلب بشر . ( قال ) « 26 » : فما « 27 » طلع الفجر حتى دق باب الحصن رجل من أهل سوسة وهو يقول : أرسلت إلى الشيخ أبي يونس « 28 » فأخبر به فقال : اطلعوه ، فربطت له الحبال فطلع « 29 » ، وكان
--> ( 18 ) سقطت من ( ب ) ( 19 ) هو عبد اللّه بن الصائغ المعروف بصاحب البريد . مدبر دولة زيادة اللّه الثالث ومتولي أمره ، قتله زيادة اللّه سنة 296 . الحلة السيراء 1 : 189 . البيان المغرب 1 : 136 - 149 . ( 20 ) سقطت من ( ب ) ( 21 ) في ( ق ) : عليهم ( 22 ) البحيرة في الاصطلاح الإفريقي خلال القرون الوسطى : عبارة عن بستان كبير أو مزرعة . بهذا فسرها دوزي في ملحق القواميس العربية 1 : 54 وكان اعتماده على هذا النص ونصوص تاريخية عديدة . وربما يذهب الظن إلى أن المقصود : ما يطلقه أغلب الفلاحين التونسيين على مزارع البطيخ والقثاء : « الفقوس » . ( 23 ) في ( ق ) : في الحور ، والمثبت من ( ب ) ( 24 ) في ( ب ) : فقال له ( 25 ) في ( ق ) : فإذا إذا ( 26 ) سقطت من ( ب ) ( 27 ) في ( ق ) : فلما ( 28 ) في ( ق ) : ابن يونس ، وفي ( ب ) : أبو يونس ( 29 ) عبارة ( ب ) : فربط بالحبال واطلع